
اكتب حرفين على الأقل لعرض الاقتراحات، أو اضغط Enter للبحث الكامل.
على مدار سنوات طويلة، اعتمدت بلدية بدو في إدارة عملياتها المالية على التسجيل اليدوي للقيود والمعاملات المحاسبية، قبل إدخالها إلى برامج محاسبية تقليدية لم تعد تواكب حجم الخدمات والأنشطة المالية المتنامية للبلدية. واستمر هذا النهج منذ عام 1997 وحتى عام 2017، الأمر الذي حدّ من كفاءة العمل المالي وأثر في سرعة إعداد التقارير ودقتها.
وانطلاقاً من الحاجة إلى تحديث منظومة الإدارة المالية، توجهت بلدية بدو عام 2016 إلى صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (MDLF) بطلب دعم لتطوير أنظمتها المحاسبية. وبعد تقييم احتياجات البلدية، وقع الاختيار عليها للمشاركة في المرحلة الثانية من تطبيق نظام الغسان للإدارة المالية، وذلك بعد نجاح تطبيقه في عدد من البلديات الكبرى خلال المرحلة الأولى.
وبتمويل من الصندوق، حصلت البلدية على منحة شملت نظام الغسان المالي، إلى جانب الخوادم وأجهزة الحاسوب والمعدات التقنية اللازمة لتشغيل النظام.
ولضمان نجاح عملية التحول الرقمي، شكّلت البلدية فريقاً مالياً متخصصاً تلقى تدريباً مكثفاً على أيدي خبراء شركة الغسان، شمل الجوانب النظرية والتطبيقية لنظام المحاسبة، ونظام الجباية (RMIS)، وإدارة الأصول الثابتة، والرواتب، والمستودعات.
كما قدمت شركة Agility Financial Consulting الدعم الفني للبلدية في مراجعة الأرصدة الافتتاحية، وتدقيق الذمم المدينة والدائنة، وترحيل البيانات إلى النظام الجديد، إضافة إلى توزيع صلاحيات المستخدمين بما يضمن أعلى مستويات الرقابة والحوكمة المالية.
وبحلول عام 2020، أصبحت بلدية بدو تدير جميع عملياتها المالية من خلال نظام الغسان، بما يشمل العمليات المحاسبية، والرواتب، والأصول، والمستودعات، وسائر المعاملات المالية، مع متابعة يومية من مدير الدائرة المالية لضمان دقة إدخال البيانات وسلامتها.
ومن أبرز مزايا النظام الجديد أنه يوفر منظومة رقابة مالية متكاملة، حيث تمر كل معاملة مالية بعدة مستويات من التدقيق والمراجعة قبل اعتمادها النهائي، مما يعزز الشفافية ويرفع مستوى الضبط الداخلي.
كما أصبح بإمكان البلدية استخراج التقارير المالية بصورة فورية، وإعداد الموازنة السنوية بكفاءة، وتزويد وزارة الحكم المحلي والمواطنين بالتقارير المالية في الوقت المناسب، الأمر الذي اختصر الإجراءات الورقية، ورفع كفاءة الأداء، وسرّع إنجاز المعاملات المالية.
ويؤكد السيد خليل بدوان، مدير الدائرة المالية والإدارية في بلدية بدو، أن تطبيق النظام شكّل نقلة نوعية في أداء البلدية، قائلاً:
"ساهم النظام في رفع تصنيف البلدية من B+ إلى A+، بفضل إعداد البيانات المالية والموازنات والتقارير المالية في مواعيدها، إلى جانب تحسين إدارة الذمم المدينة والدائنة والرواتب وغيرها من العمليات المالية. كما حصلت البلدية عام 2018 على المركز الأول في جائزة النزاهة والشفافية على مستوى الضفة الغربية، نتيجة التزامها بنشر تقاريرها المالية بصورة يومية وشهرية وسنوية، وتعزيز مبدأ الإفصاح أمام المواطنين."
وأضاف أن البلدية واصلت تطوير منظومتها الإلكترونية من خلال ربط نظام الغسان بعدد من الأنظمة الأخرى، من بينها مركز خدمات الجمهور، ونظام الموارد البشرية، والرواتب والإجازات، ونظام الدوام الإلكتروني، إضافة إلى ربطه بأنظمة الدائرة الهندسية وبرامج التشغيل والصيانة.
وأشار إلى أن هذا التكامل أسهم في تسريع تقديم الخدمات للمواطنين، وتحسين كفاءة العمل الإداري، وإتاحة إعداد تقارير شاملة لمختلف دوائر البلدية بسرعة ودقة.
وتشكل تجربة بلدية بدو اليوم نموذجاً ناجحاً للتحول الرقمي في الإدارة المالية المحلية، وتجسد أهمية الاستثمار في الأنظمة المالية الحديثة لتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام البلديات الساعية إلى تطوير أدائها والارتقاء بتصنيفها المؤسسي.