
اكتب حرفين على الأقل لعرض الاقتراحات، أو اضغط Enter للبحث الكامل.
على مدار سنوات طويلة، عانى المواطن خضر الزغارنة، أحد سكان تجمع الرماضين البدوي في أقصى جنوب الضفة الغربية، من شح المياه والانقطاعات المتكررة، الأمر الذي ألحق أضراراً بمحاصيله الزراعية، وأجبره على إنفاق مبالغ كبيرة لشراء المياه لتلبية احتياجات أسرته ومزرعته.
وبعد سنوات من المطالبات، أصبح هذا الواقع جزءاً من الماضي بفضل برنامج تطوير المناطق المصنفة (ج) – الرزمة الخامسة، الذي نفذه صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (MDLF) بتمويل من الاتحاد الأوروبي والحكومة الدنماركية، وبموازنة إجمالية بلغت 5.8 مليون يورو.
وشمل البرنامج تنفيذ 16 مشروعاً تنموياً في 15 تجمعاً سكانياً موزعة على محافظات القدس، والخليل، وبيت لحم، وقلقيلية، وطولكرم، وجنين، وتنوعت المشاريع بين إنشاء وتطوير شبكات المياه، والبنية التحتية، والطرق، والكهرباء، والمرافق التعليمية، والمباني العامة.
وركز البرنامج على التجمعات التي لم تستفد من الرزم السابقة، وفق معايير تنموية هدفت إلى تحسين ظروف المعيشة في المناطق المصنفة (ج)، وضمان عدالة التوزيع واتساع نطاق الاستفادة.
وكان نصيب تجمع الرماضين في محافظة الخليل تنفيذ مشروع استراتيجي شمل إنشاء خزان مياه مرتفع بسعة 500 متر مكعب، إضافة إلى خط ناقل للمياه بطول 1,000 متر، بتكلفة إجمالية بلغت 510 آلاف يورو.
وأوضح المهندس أكرم التلاحمة، مهندس المشاريع في بلدية الرماضين، أن المشروع أنهى أزمة شح المياه التي عانى منها السكان لسنوات، مؤكداً أن الخزان يوفر المياه لنحو 6,000 مواطن ضمن المخطط الهيكلي للتجمع.
وأضاف أن المشروع أسهم في الحد من شكاوى المواطنين، وعزز حصولهم على حقهم الأساسي في مياه الشرب، خاصة في ظل النمو السكاني ومحدودية مصادر المياه الجوفية، مثمناً دعم صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية والاتحاد الأوروبي والحكومة الدنماركية في تنفيذ هذا المشروع الحيوي.
أما المزارع خضر الزغارنة، فيؤكد أن توفر المياه أحدث تحولاً ملموساً في حياته، قائلاً:
"ساهم المشروع في زيادة أعداد الثروة الحيوانية التي أعتمد عليها في تأمين مصدر رزقي، كما تحسنت الزراعة بشكل واضح بعد أن أصبحت المياه متوفرة لري المزروعات بصورة منتظمة."
وتشير بيانات بلدية الرماضين إلى أن نحو 70% من سكان التجمع يعتمدون على تربية الثروة الحيوانية كمصدر رئيسي للدخل، الأمر الذي ضاعف من أهمية المشروع بالنسبة للأهالي.
وأضاف الزغارنة أن وفرة المياه انعكست بشكل مباشر على الأشجار والمحاصيل الزراعية، مؤكداً أن:
"المياه هي أساس الحياة، واليوم نرى بوضوح أثرها في تحسن المزروعات وزيادة الإنتاج."
ويلمس سكان الرماضين تحسناً واضحاً في استقرار حياتهم اليومية منذ تشغيل خزان المياه، إذ أصبح توفر المياه بصورة منتظمة عاملاً أساسياً في تلبية الاحتياجات المنزلية، ودعم الأنشطة الزراعية، وتحسين جودة الحياة في التجمع.
وإلى جانب تنفيذ المشروع، أطلق صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية حملة توعوية بعنوان "قطرة ماء تساوي حياة"، استهدفت طلبة مدرسة الرماضين بمشاركة أعضاء المجلس البلدي والنشطاء والأهالي، بهدف نشر الوعي بأهمية الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها، وتعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه هذا المورد الحيوي.
واليوم، يشكل مشروع مياه الرماضين نموذجاً ناجحاً للاستثمار في البنية التحتية الأساسية، ويجسد أثر الشراكة بين صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية وشركائه في تحسين الأمن المائي، وتعزيز صمود التجمعات المهمشة، والارتقاء بجودة الحياة في المناطق المصنفة (ج).