أول حديقة عامة ومسرح مكشوف في بلدة عجة... متنفس يعزز الحياة المجتمعية

تقع بلدة عجة في محافظة جنين، على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب مدينة جنين. وتُعد من البلديات الحديثة، حيث أُنشئ مجلسها البلدي عام 2016، ولا تزال في مراحلها الأولى من التطور. وكغيرها من التجمعات المحلية الناشئة، تعاني البلدة من نقص في عدد من الخدمات البلدية، وعلى رأسها المرافق الترفيهية والمساحات العامة.

ولسنوات طويلة، افتقر سكان عجة إلى متنفس عام يتيح للعائلات والأطفال قضاء أوقات الفراغ في بيئة آمنة، الأمر الذي اضطر العديد منهم إلى التوجه إلى البلدات المجاورة بحثاً عن الحدائق والأماكن الترفيهية، خاصة خلال فصل الصيف.

وانطلاقاً من إيمان بلدية عجة بأهمية توفير فضاءات عامة تعزز الترابط الاجتماعي وترتقي بجودة الحياة، أدرجت إنشاء حديقة عامة ضمن أولوياتها الاستراتيجية للتنمية المحلية.

بلغت الكلفة الإجمالية للمشروع 173 ألف يورو، بتمويل من صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية (MDLF)، وبمساهمة من بلدية عجة بلغت 75 ألف يورو. ونُفذ المشروع على مرحلتين لضمان استكمال جميع مرافقه وفق أعلى المعايير.

ويقول المواطن سعيد شحادة إن إنشاء الحديقة حقق حلماً طال انتظاره لأهالي البلدة:

"كانت عجة بأمسّ الحاجة إلى هذه الحديقة، فهي توفر متنفساً آمناً للعائلات والأطفال، خاصة خلال فصل الصيف. في السابق كنت أشعر بالقلق على أطفالي أثناء لعبهم في الشوارع لعدم وجود مكان مخصص لهم، أما اليوم فقد أصبح لديهم مكان آمن يقضون فيه أوقاتهم بكل راحة."

أما المواطن محمد معالي، فيؤكد أن المشروع أحدث تغييراً ملموساً في حياة السكان، قائلاً:

"كان سكان عجة يضطرون إلى السفر إلى البلدات المجاورة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ، مما كان يشكل عبئاً مالياً على الأسر. أما اليوم، فقد أصبح هذا المتنفس متاحاً داخل البلدة."

وتقع الحديقة على مساحة تقارب خمسة دونمات، وتخدم أكثر من 6,300 مواطن، وتضم جلسات مخصصة للعائلات والشباب، وألعاباً للأطفال، ومسرحاً مكشوفاً لاستضافة الفعاليات الثقافية والوطنية والاجتماعية، إلى جانب مطاعم ومواقف للمركبات.

وأكد رئيس بلدية عجة أمجد معالي أن المشروع جاء استجابة لاحتياجات المجتمع المحلي وتطلعاته، حيث وضع المجلس البلدي منذ تأسيسه تطوير المرافق العامة ضمن أولوياته، بهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح أن الحديقة تعد مرفقاً عاماً يخدم جميع المواطنين دون استثناء، وليست مشروعاً استثمارياً خاصاً، بل فضاءً مجتمعياً مفتوحاً يعزز التفاعل الاجتماعي والانتماء المجتمعي.

واختير موقع الحديقة في الجهة الغربية من البلدة، بعيداً عن المناطق السكنية، حيث تطل على مشهد طبيعي من التلال المكسوة بالأشجار، بما يضمن توفير بيئة هادئة وجذابة للزوار، دون التسبب بأي إزعاج للسكان المجاورين.

واليوم، أصبحت حديقة عجة العامة معلماً تنموياً بارزاً، يجسد أهمية الاستثمار في المرافق العامة، ويسهم في تعزيز التماسك المجتمعي، وتحسين جودة الحياة، وتوفير مساحة آمنة ومستدامة للترفيه والاستجمام لجميع أفراد المجتمع.