تمكين القيادات المحلية من خلال المشاركة المجتمعية

يهدف مشروع تنمية التجمعات المهمشة في قطاع غزة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمجتمعات المهمشة، وتعزيز مساءلة الهيئات المحلية أمام المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، بما يشمل الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة. ولم تقتصر نتائج المشروع على تطوير الخدمات فحسب، بل امتدت لتفتح المجال أمام بروز قيادات مجتمعية جديدة، كان من أبرزها تجربة شابة استطاعت أن تتجاوز القيود الاجتماعية وتصبح نموذجاً ملهمًا للمرأة القيادية في مجتمعها.

واعتمد المشروع على نهج تشاركي يقوم على إشراك المواطنين في تحديد أولوياتهم واحتياجاتهم التنموية، الأمر الذي أسهم في فهم أعمق لواقع المجتمعات المحلية، وعزز مشاركتها الفاعلة في التخطيط واتخاذ القرار وتنفيذ المبادرات الهادفة إلى تحسين جودة الحياة في المناطق المهمشة.

ولتعزيز هذا النهج، جرى تشكيل لجان مجتمعية محلية لدعم تنفيذ المشروع، لتكون حلقة وصل فاعلة بين المواطنين والهيئات المحلية، وتسهم في التخطيط للمشاريع ومتابعة تنفيذها، وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي.

ومن بين أعضاء هذه اللجان، انتُخبت السيدة ندى خشان لرئاسة إحدى اللجان المجتمعية في بلدة القرارة، حيث أظهرت التزاماً كبيراً في متابعة مشاريع البنية التحتية، وتعزيز التواصل بين البلدية والمواطنين، والمساهمة في معالجة القضايا المجتمعية، إلى جانب المشاركة في الاجتماعات التخطيطية، ودعم تنفيذ المشاريع، وتنظيم الأنشطة التوعوية وحملات التوعية خلال جائحة كوفيد-19.

وشهد المشروع تشكيل سبع لجان مجتمعية ضمت 103 أعضاء، شكلت النساء 38% منهم، فيما بلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة 5%. ونفذت هذه اللجان أكثر من 260 جلسة توعية وحملة مجتمعية هدفت إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ مبادئ المساءلة المجتمعية.

وتصف السيدة ندى خشان تجربتها قائلة:

"ما تعلمته خلال سبعة أشهر من عملي منسقةً للجنة المجتمعية في مدينتي القرارة يفوق ما تعلمته خلال سنوات الدراسة الجامعية. فقد أثرت هذه التجربة في شخصيتي اجتماعياً ونفسياً ومهنياً، وواجهت خلالها العديد من التحديات على مستوى الأسرة والمجتمع، إلا أنها جعلتني أكثر قوة وثقة."

وتوضح ندى أن من أبرز التحديات التي واجهتها كامرأة كانت الموازنة بين مسؤولياتها الأسرية والعمل التطوعي، بما في ذلك حضور الاجتماعات المسائية والاستجابة للمهام المجتمعية الطارئة.

كما شكّلت متابعتها الميدانية لأعمال تأهيل شارع الشيبات في القرارة تحدياً آخر، إذ لم يكن المجتمع معتاداً على رؤية امرأة تشرف على مشروع بنية تحتية أو تستطلع آراء المواطنين حول مستوى رضاهم عن تنفيذ المشروع.

وتقول:

"لم تكن ردود الفعل السلبية سبباً للتراجع، بل كانت دافعاً للاستمرار والتواصل مع المواطنين والاستماع إلى آرائهم."

وتستذكر ندى مشاركتها في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام المحلية، تحدثت خلالها عن دور اللجنة وإنجازاتها، مضيفة:

"شعرت بفخر كبير عندما أخبرني والدي بمدى اعتزازه بي، لكنني شعرت بالإحباط بعد قراءة بعض التعليقات التي استغربت تولي امرأة هذا الدور. ومع ذلك، كان دعم زملائي وعدد من قادة المجتمع المحلي حافزاً للاستمرار، وأدركت أن النجاح غالباً ما يرافقه النقد."

كما مثّل ترؤسها لأول اجتماع للجنة تحدياً مهماً، إلا أن إصرارها على تطوير مهاراتها من خلال التعلم الذاتي والبحث المستمر، إلى جانب الدعم الذي تلقته من أسرتها وأعضاء اللجنة، ساعدها على اكتساب الثقة والقدرة على قيادة الاجتماعات بكفاءة.

واليوم، وبعد ترؤسها اثني عشر اجتماعاً للجنة، أصبحت ندى خشان واحدة من القيادات المجتمعية الشابة في بلدة القرارة.

وتختتم حديثها بالقول:

"كل اجتماع كان فرصة جديدة للتعلم. واليوم أشعر بثقة أكبر، وأفخر بأنني أصبحت نموذجاً يحتذى به للعديد من الفتيات، وأن المجتمع بات أكثر تقبلاً لدور المرأة في العمل المجتمعي والقيادي."

وتجسد هذه القصة الأثر الحقيقي لمشروع تنمية التجمعات المهمشة، الذي لم يسهم فقط في تحسين الخدمات، بل أتاح لأفراد المجتمعات المهمشة فرصة تجاوز التحديات، وتعزيز مشاركتهم في التنمية المحلية، وبناء قيادات مجتمعية قادرة على إحداث التغيير الإيجابي.